رفيق العجم

191

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

. . . ومن ثمراته أيضا ترك شكاية الخلق ، وترك الغضب عليهم ، والرضا والتسليم لحكم اللّه تعالى . ( ح 1 ، 33 ، 12 ) - للتوحيد أربع مراتب : وينقسم إلى لبّ ، وإلى لبّ اللبّ ، وإلى قشر ، وإلى قشر القشر . ولنمثل ذلك تقريبا إلى الأفهام الضعيفة بالجوز في قشرته العليا فإن له قشرتين ، وله لبّ ، وللبّ دهن هو لبّ اللبّ . فالرتبة الأولى من التوحيد : هي أن يقول الإنسان بلسانه ( لا إله إلّا اللّه ) وقلبه غافل عنه أو منكر له كتوحيد المنافقين . والثانية : أن يصدّق بمعنى اللفظ قلبه كما صدّق به عموم المسلمين وهو اعتقاد العوام . والثالثة : أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحقّ وهو مقام المقرّبين ، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهّار . والرابعة : أن لا يرى في الوجود إلّا واحدا ، وهي مشاهدة الصدّيقين وتسمّيه الصوفية الفناء في التوحيد ، لأنه من حيث لا يرى إلّا واحدا فلا يرى نفسه أيضا ، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقا بالتوحيد كان فانيا عن نفسه في توحيده ، بمعنى أنه فنى عن رؤية نفسه والخلق ؛ فالأوّل موحّد بمجرّد اللسان ويعصم ذلك صاحبه في الدنيا عن السيف والسنان . والثاني موحّد بمعنى أنه معتقد بقلبه مفهوم لفظه وقلبه خال عن التكذيب بما انعقد عليه قلبه وهو عقدة على القلب ليس فيه انشراح وانفساح ولكنه يحفظ صاحبه من العذاب في الآخرة إن توفى عليه ولم تضعف بالمعاصي عقدته ، ولهذا العقد حيل يقصد بها تضعيفه وتحليله تسمّى بدعة ، وله حيل يقصد بها دفع حيلة التحليل والتضعيف ويقصد بها أيضا إحكام هذه العقدة وشدّها على القلب وتسمّى كلاما ، والعارف به يسمّى متكلّما ، وهو في مقابلة المبتدع ومقصده دفع المبتدع عن تحليل هذه العقدة عن قلوب العوام ، وقد يخصّ المتكلّم باسم الموحّد من حيث إنه يحمي بكلامه مفهوم لفظ التوحيد على قلوب العوام حتى لا تنحلّ عقدته . والثالث موحّد بمعنى أنه لم يشاهد إلّا فاعلا واحدا إذا انكشف له الحقّ كما هو عليه . ولا يرى فاعلا بالحقيقة إلّا واحدا وقد انكشفت له الحقيقة كما هي عليه ، لأنه كلّف قلبه أن يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فإنّ تلك رتبة العوام والمتكلّمين ، إذا لم يفارق المتكلّم العامي في الاعتقاد بل في صنعة تلفيق الكلام الذي به حيل المبتدع عن تحليل هذه العقدة . والرابع موحّد بمعنى أنه لم يحضر في شهوده غير الواحد ، فلا يرى الكلّ من حيث إنه كثير بل من حيث إنه واحد ، وهذه هي الغاية القصوى في التوحيد ؛ فالأوّل كالقشرة العليا من الجوز ، والثاني كالقشرة السفلى ، والثالث كاللبّ ، والرابع كالدهن المستخرج من اللبّ . ( ح 4 ، 262 ، 1 ) - نصب سبحانه كلمة التوحيد مقصدا للإثبات ثم استشهد عليها بذاته وثنى بملائكته وثلث بأهل العلم من عباده وناهيك به شرفا وفضلا وجلالة ونبلا ، فإن نظرنا إلى